المنجي بوسنينة
184
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
النيفر ، وأسندت له بتوصية من الوزير خير الدين التونسي ( ت 1307 ه / 1890 م ) مشيخة المدرسة المنصورية بالحاضرة ، فاستمرّ يدير شؤونها ، ويتصرّف في أوقافها إلى سنة 1310 ه / 1892 م ) . وفي سنة 1306 ه / 1888 م ) كانت قد أسندت إليه إمامة جامع سبحان الله بالحاضرة ، فكان يلقي به الخطب الجمعيّة وختما في صحيح البخاري يوم 29 رمضان من كلّ سنة . ويحضر هذا الختم أمير البلاد في موكب مشهود . إلى جانب هذا النشاط العلمي والديني كان لسالم أبو حاجب نشاط إداري وسياسي ، فقد تمّ تعيينه كاتبا أوّل بالمجلس البلدي بتونس العاصمة عند تأسيسه في محرّم سنة 1275 ه أوت سنة 1858 م ، وفي ذلك المجلس تعرّف على رئيسه أمير الأمراء حسين التونسي ( ت 1304 ه / 1887 م ) ، وبواسطته تعرّف على الوزير خير الدين التونسي . وسرعان ما قويت أواصر العلاقة بين ثلاثتهم ، وخاصّة بين سالم أبو حاجب والوزير خير الدين التونسي الذي استعان به على تحرير كتابه « أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك » وتنقيح مسودّاته ، كما صرّح بذلك في خاتمة هذا الكتاب إذ قال : « مستعينا في تحريره ببعض أبناء الوطن » . ولقد اصطحبه الوزير خير الدين إلى الآستانة سنة 1871 م في مهمّة التقريب بين تونس والدولة العلية العثمانيّة . وفي سنة 1874 م سافر إلى إيطاليا مصاحبا صديقه أمير الأمراء حسين الذي كلّف بمأموريّة تصفية حساب أملاك القائد نسيم شمّامة ( ت 1289 ه / 1873 م ) ، وكان هذا القائد قبل فراره إلى إيطاليا القابض العام للدولة التونسيّة . ومن أجل تصفية هذه القضيّة بقي أمير الأمراء حسين مقيما بالقرنة ( ليفورنيا ) ومعه سالم أبو حاجب إلى أواخر جمادى سنة 1298 ه / أواخر ماي سنة 1881 م . واغتنم صاحب الترجمة تلك الإقامة التي امتدّت بإيطاليا ستّ سنوات لتعلّم اللغة الإيطاليّة والارتحال إلى فرنسا حيث زار معرض باريس سنة 1295 ه / 1878 م . ولعلّ أهم حدث طبع حياته هو حرصه الدّؤوب على مدّ الجسور بين الإسلام والحداثة قولا وفعلا ، وظهر ذلك في نشاطه العلمي ونشاطه السياسي ونشاطه الإداري ، وخاصة في نشاطه الصحفي والخطابي ، حيث كان من مؤسسي جريدة الحاضرة ( 1888 - 1911 م ) ومن المحرّرين فيها ، ومن مؤسّسي الجمعيّة الخلدونيّة ، حيث القى في 15 مايو 1897 م محاضرته الشهيرة ، وهي تفسير الآية الكريمة وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، جاعلا مدارها على أنّ المسلمين إنّما تأخّروا على نسبة تفريطهم في العلوم الحكميّة والكونيّة . وقد كان الشيخ سالم أبو حاجب يعدّ من زعماء الإصلاح في عصره ، وكان وثيق الصلة بحركة جمعيّة « العروة الوثقى » ، ولقد كان في مقدّمة المحتفين بالأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده لدى زيارتيه إلى تونس سنة 1884 م و 1903 م [ المنصف الشّنوفي ، مصادر عن رحلتي الشيخ محمد عبده إلى تونس ، حوليات الجامعة التونسيّة ، عدد 3 ، ص ص 71 - 102 ] . آثاره مؤلّفات الشيخ سالم أبو حاجب قليلة مقارنة بما ترك من مخطوطات ، وبما ألقى من خطب وأختام ومحاضرات ودروس ، ونذكر منها :